يزيد بن محمد الأزدي

559

تاريخ الموصل

وصرف [ الأمين ] « 1 » محمد بن الفضل عن الموصل ، وقلدها إبراهيم بن العباس . ومن خبره بالموصل أخبرنا المحسن بن محمد قال : حدثني المعافى قال دخلت على إبراهيم بن العباس الهاشمي قصر الإمارة وقد كان ولى الموصل لمحمد بن زبيدة ، فأذن للناس إذنا عاما ، فوجدت عن يمينه يحيى بن القاسم العبدي ، وعن يساره كاتبه ابن عمى عون بن عيسى ، وكان إذا دخل إليه رجل سأله عن أبيه وجده ومن أي قبيلة هو ، وكان نسابة ، فدخلت وكان إذا دخل إليه رجل سأله عن أبيه وجده ومن أي قبيلة هو ، وكان نسابة ، فدخلت فقلت : « السلام عليك يا بن عم المؤتمن الأمين ، السلام عليك يا بن عم الموصوف في التوراة والإنجيل ، السلام عليك يا بن عم من تفرح الأرض أن يطأ عليها والسماء أن تظله ، والملائكة أن تصافحه ، يا بن عم من اسمه على العرش مكتوب ، وعلى المنابر مشهور وعلى ألسن العباد ، يا بن عم من [ لو لم ] « 2 » يتزوج إلا كفئا ما تزوج أبدا ، ولو لم يجالس إلا كفئا ما جالس أحدا أبدا ، هناك الله فيما ولاك ، ورزقك شكر ما أولاك ، وبلغ بك

--> - عامل من عماله وعون من أعوانه ، أمرني الرشيد بلزوم الثغر ولعمري إن مقامي به أرد على أمير المؤمنين وأعظم غناء للمسلمين من الشخوص إلى أمير المؤمنين ، فإن كنت مغتبطا بقربه مسرورا بمشاهدة نعمة الله عنده فإن رأى أمير المؤمنين أن يقرنى على عملي ويعفيني من الشخوص إليه فعل - إن شاء الله - فلما قرأ الأمين كتاب المأمون علم أنه لا يتابعه على ما يريده ، فكتب إليه يسأله أن ينزل عن بعض كور خراسان - كما تقدم ذكره - فلما امتنع المأمون أيضا من إجابته إلى ما طلب أرسل جماعة ليناظروه في منع ما طلب منه ، فلما وصلوا إلى الري منعوا ووجدوا تدبيره محكما ، وحفظوا في حال سفرهم وإقامتهم من أن يخبروا ويستخبروا وكانوا معدين لوضع الأخبار في العامة ، فلم يمكنهم ذلك فلما رجعوا أخبروا الأمين بما رأوا ، وقيل : إن الأمين لما عزم على خلع المأمون وزين له ذلك الفضل وابن ماهان دعا يحيى بن سليم وشاوره في ذلك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، كيف تفعل ذلك مع ما قد أكد الرشيد من بيعته وأخذ الشرائط والأيمان في الكتاب الذي كتبه ؟ فقال الأمين : إن رأى الرشيد كان فلتة شببها عليه جعفر بن يحيى ، فلا ينفعنا ما نحن فيه إلا بخلعه وقلعه واحتشاشه فقال يحيى : إذا كان رأى أمير المؤمنين خلعه فلا تجاهره فيستنكر الناس ذلك ولكن تستدعى الجند بعد الجند والقائد بعد القائد وتؤنسهم بالألطاف والهدايا ، وتفرق ثقاته ومن معه وترغبهم بالأموال فإذا وهنت قوته واستفرغت رجاله أمرته بالقدوم عليك فإن قدم صار إلى الذي تريد منه وإن أبى كنت قد تناولته وقد كلّ حدّه وانقطع عزّه ، فقال الأمين : أنت مهذار خطيب ولست بذى رأى مصيب قم فالحق بمدادك وأقلامك ، وكان ذو الرياستين الفضل بن سهل قد اتخذ قوما يثق بهم ببغداد يكاتبونه بالأخبار وكان الفضل بن الربيع قد حفظ الطرق وكان أحد أولئك النفر إذا كاتب ذا الرياستين بما تجدد ببغداد سير الكتاب مع امرأة وجعله في عود أكفاف ، وتسير كالمجتازة من قرية إلى قرية فلما ألح الفضل بن الربيع في خلع المأمون أجابه الأمين إلى ذلك وبايع لولده موسى في صفر ، وقيل : . . . وغير ذلك . ينظر : الكامل ( 6 / 227 - 235 ) . ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) زيادة يلتئم بها السياق .